القاضي التنوخي

68

الفرج بعد الشدة

يقيمه وينبّهه ، وخاف أن يشرع الأفشين في قتل أبي دلف ، فجاء إلى الأفشين فقال له : يقول لك أمير المؤمنين ، بلّغني أنّك تريد أن تحدث على القاسم بن عيسى حادثة ، وو اللّه لئن فعلت لأقتلنّك ، ولم يكن المعتصم أرسله ، ولا قال له شيئا [ 40 ن ] . فرهب الأفشين أن يقتل أبا دلف . وعاد ابن أبي دؤاد إلى المعتصم ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ليس الكذّاب من أصلح بين النّاس ، فقال خيرا ، ومنّى خيرا ، وقد أدّيت عنك رسالة أحييت بها أهل بيت من المسلمين ، وكففت بها أسياف خلق من العرب ، بلغني أنّ الأفشين عزم على قتل القاسم بن عيسى العجلي ، فأدّيت إليه عنك رسالة هي كذا وكذا ، فحقنت دم الرّجل ، ونعشت عياله ، وكففت عنك عصيان عجل ومن يتبعها ممّن يتعصّب له فيتّفق عليك من ذلك ما تغتمّ به ، والرّجل في يده مشف على القتل . فقال له المعتصم : قد أحسنت . ووجّه الأفشين إلى ابن أبي دؤاد : لا تأتينّي ، ولا تقربنّي . فقال للرّسول : أتؤدّي عنّي كما أدّيت إليّ ؟ قال : قل . قال : قل له : ما آتيك تعزّزا من ذلّة ، ولا تكثّرا من قلّة ، وإنّما أنت رجل ساعدك زمان ، ورفعك سلطان ، فإن جئتك فله ، وإن تأخّرت عنك فلنفسك . أخبرني القاضي أبو طالب محمّد بن إسحاق بن البهلول التنّوخي ، فيما أجاز لي روايته عنه ، بعد ما سمعته منه ، قال : حدّثنا محمّد بن خلف ، وكيع القاضي ، قال : أخبرنا موسى بن جعفر ، أخو يعس « 4 » الكاتب ، قال :

--> ( 4 ) كذا وردت في الأصل ، بلا نقط ، وأحسب أنّ اسمه : يعيش .